الحاج سعيد أبو معاش
225
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : « 1 » « فلا تبرّؤوا منّي فاني وُلدت على الفطرة وسبقت إلى الإيمان والهجرة » : فان قيل : كيف ؟ قال : انه سبق إلى الهجرة ، ومعلوم انّ جماعة من المسلمين هاجروا قبله منهم عثمان بن مظعون وغيره ، وقد هاجر أبو بكر قبله لأنه هاجر في صحبة النبيّ صلى الله عليه وآله وتخلّف عليّ عليه السلام فبات على فراش رسول اللّه ، ومكث ايّاماً يردّ الودائع التي كانت عنده ثم هاجر بعد ذلك ؟ والجواب : انه لم يقل : « وسبقت كلّ الناس » وإنما قال « وسبقت » فقط ، ولايدلّ ذلك على سبقه للناس كافّة ، ولا شبهة انه سبق معظم المهاجرين إلى الهجرة ، ولم يهاجر قبله أحد إلا نفر يسير جدّاً . وأيضاً فقد قلنا : انه علّل أفضليّته وتحريم البراءة منه مع الإكراه بمجموع أمور : منها ولادته على الفطرة ، ومنها سبقه إلى الإيمان ، ومنها سبقه إلى الهجرة ، وهذه الأمور الثلاثة لم تجتمع لأحد غيره ، فكان بمجموعها متميّزاً عن كلّ أحد من الناس . وأيضاً فانّ اللّام في الهجرة يجوز ان لا تكون للمعهود السابق بل تكون للجنس ، وأمير المؤمنين عليه السلام سبق أبا بكر وغيره إلى الهجرة التي قبل هجرة المدينة ، فانّ النبيّ صلى الله عليه وآله هاجر من مكة مراراً يطوف على أحياء العرب ، وينتقل من أرض قوم إلى غيرها ، وكان علي معه دون غيره .
--> ( 1 ) شرح النهج ، ج 1 ، ص 497 - 498 - البحار ، 38 ، ص 292 - 294